الرئيسية | جديد | جديد التقنية في الجزائر | هل القانون وحده يكفي لمحاربة الجريمة المتفشية في وضح النهار

هل القانون وحده يكفي لمحاربة الجريمة المتفشية في وضح النهار

تحرش إلكتروني عبر الفوتوشوب وهواتف للغش في الامتحانات وما خفي أعظم

يعيش العالم اليوم في عصر التكنولوجيا شديدة التقدم، ويموج بالاكتشافات المذهلة، وتتفجر كلّ يوم طاقات خلاقة في استخدام الكمبيوتر وشبكة الأنترنت مما دفع بالكثير من الدول لإنشاء قاعدة علمية متطورة تمكنها من المنافسة في المستقبل، وجددت خططها الاستراتيجية، وأهدافها العلمية بإنشاء مراكز تكنولوجية عالية الجودة لتأخذ مكانها في العالم المتطور وأصبح لبعض الدول مراكز عسكرية تسمى بمراكز الحرب الإلكترونية.

إن للأنترنت دور كبير جدا في الحياة العلمية وبخاصة في الأطوار التعليمية المختلفة، فقد كان التلاميذ في السابق يجدون مشقة كبيرة في إنجاز البحوث الموجهة إليهم، وقد يسافرون مسافات طويلة من أجل جلب الكتب والمراجع التي يفيدون منها في دراستهم، أما في الوقت الراهن وبواسطة الأنترنت فقد تغير الوضع وصار العالم قرية صغيرة وأصبح التلاميذ يصلون إلى ما يحتاجون إليه بأسهل الطرق، ففي الأنترنت مكتبات إلكترونية عديدة تحوي الملايين من الكتب القيمة بصيغة PDF وغيرها مجانية في كل التخصصات.

سـلاح ذو حديـن يتلاعـب بــــه المراهقــون

ومن المعلوم أيضا، أن الأنترنت سلاح ذو حدين وإذا لم يحسن استخدامه فقد يعود بالوبال على مستخدمه ويؤثر سلبا على التلاميذ خاصة في سن المراهقة التي تعد من أصعب المراحل العمرية، ففي الوقت الحالي الذي انتشرت فيه أجهزة الكمبيوتر المحمول والأجهزة اللوحية (التابليت) والهواتف الذكية على نطاق واسع أثر على المنظومة التربوية حيث أصبح الطلاب يبحثون عن أي معلومة من خلال الشبكة العنكبوتية، ويجدون ما يصبون إليه بضغط على زر واحد، وصارت المعلومة على طبق من ذهب في الأنترنت، مما سهل عليهم البحث والتعلم وبطرق أكثر حداثة من ذي قبل.

وفي المقابل خلق لنا مشاكل تحتاج منا النظر إليها بعين الاعتبار وبحزم شديد لأن الأمر جد خطير، ومن بين المخاطر التي فُتحت على أبنائنا وهي: الإدمان على الأنترنت وهي حالة قد تؤدي إلى اضطرابات في السلوك وتحدث تأثيرا بليغا، فقد أصبح التلاميذ يستخدمون الأنترنت في الطورين الدراسيين المتوسط والثانوي بشكل كبير، ولقد انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة الاستخدام اللاعقلاني للأنترنت لدى فئة المراهقين؛ وذلك راجع إلى الجهل والاهمال والهروب من المسؤولية من طرف الآباء إذ وجد الآباء في لعب أبنائهم بالهواتف متنفسا لهم وقد تجدهم أصلا ممن أصيب بهذا المرض العضال، فوقت بعض الآباء ضائع في اللهو واللعب كأبنائهم، فتجدهم منكبين على شبكة الأنترنت لاهين بما لا فائدة فيه، ضاربين بواجباتهم الأبوية عرض الحائط.

لقد أُجريت العديد من البحوث العلمية في كبرى الجامعات الغربية على السن الأنسب الذي يخول للأطفال استخدام الأنترنت فتوصلت إلى نتيجة تشير إلى أن أدنى السن الذي يسمح للأبناء باقتناء واستخدام الهواتف المحمولة حدد بـ 12 سنة، أما قبل هذه المرحلة فيحتاج إلى حنان الأم وعطف الأب أكثر من استخدامهم للهواتف وشبكة التواصل الاجتماعي، وهذا لا يعني أن نتركهم يستخدمونها كما يشاؤون بل يجب علينا الحرص على مراقبتهم مراقبة شديدة خاصة في سن المراهقة.

مشاكل متعددة في المؤسسات التربوية والسبب واحد

إن المشاكل التي تحدث داخل المؤسسات التربوية عديدة ومتنوعة منها: أن التلاميذ ــ في الطورين الدراسيين المتوسط والثانوي ــ يقتنون ويلزمون آباءهم بأن يشتروا لهم هواتف ذكية ذات كاميرات بجودة عالية بحجة أنهم يحتاجون إليها وتساعدهم في دراستهم، أو أن كل زملائهم يمتلكون مثل هذه الهواتف مع العلم أن اقتناءهم لها في سن المراهقة خلقت لنا مشكلة عويصة وشديدة الخطورة إذا ما استخدمت استخداما غير لائق فقد يراقب بعض الآباء أبناءهم في البيت ويشدد عليه في المتابعة أما في الشارع والمدرسة فأمر أخر.

إن استخدام هذه الأنترنت والهواتف الذكية يفتح على الأبناء باب شر عريض مما يؤثر على مستواهم الدراسي وعلى سلوكهم ويؤدي بهم أيضا إلى الانحراف وذلك بتداولهم للألعاب الخطيرة العنيفة، والصور الماجنة ومقاطع الفيديوهات المضحكة أو المخلة بالحياء التي تضيع وقتهم وحياتهم وتخلق فيهم الانفصام عن الحياة الواقعية وتزرع فيهم العنف والتوتر كما تجعلهم انطوائيين انعزاليين غير اجتماعيين.

ومن المشاكل أيضا المنافسة في تصوير بعضهم بدون إذن وتصوير البنات والأساتذة والتلاعب بصورهم بالتقنيات الحديثة أو ما يسمى بتقنية «الفوتوشوب» إذ يمكن لهذا البرنامج أن يركب الوجه على جسم غير جسمه وتظهر الصورة وكأنها حقيقية، وينتج عن هذا الفعل ظاهرة التحرش الإلكتروني الذي تخلق لنا العديد من المشكلات التي يصعب معالجتها وقد تؤدي إلى أمور عظيمة لا تحمد عقباها في المؤسسات التربوية وفي المجتمع.

والغريب في الأمر أيضا أن تجد تلميذا في الطور المتوسط أو الثانوي له العديد من الصفحات في مواقع التوصل الاجتماعي وله الآلاف من الأصدقاء من كل الفئات من شتى أقطار المعمورة، وهذا لا شك أنه يؤثر عليه سلبا ويعود عليه بالوبال، إذ ينقسم تركيزه في القسم بين الإنصات للأستاذ وبين تصفح الأنترنت من حين لآخر وانتظار أي رسالة ترد عليه من صديق أو إعجاب بمنشور من أي أحد، وهذا لاشك أنه ينقص من قدرته على استيعاب الدرس لانشغاله بسفاسف الأمور والقيل والقال وفيما لا نفع فيه وقد يدخل مواقع جد خطرة يحاربها العالم كله تعود عليه و على مجتمعه بالدمار والخراب والفتن المستطيرة ودافعه إليها الفضول وحب الاكتشاف.

هواتف للغش وقت الامتحانات

لقد أصبح بعض التلاميذ يستخدم الهواتف الذكية وقت الامتحان للغش، فقد يصور التلميذ كل المقرر أو يتواصل مع أصدقائه وقت الامتحان على موقع التواصل الاجتماعي، وبهذا ينتج لنا جيلا كسولا خاملا يسوده التواكل على غيره، وتنطفئ فيه شعلة الجد والمثابرة وحب الاجتهاد من جراء هذه الوسائل.

وفي الحقيقة لقد وضعت المؤسسات التربوية نظاما داخليا يلتزم به التلاميذ ينص على عدم إدخال الهواتف المحمولة إلى الأقسام، وذلك ليتم العمل على تطوير مستوى التلاميذ وتوجيههم توجيها صحيحا، ولكن هذا يعد حبرا على ورق لا أكثر في أغلب المؤسسات، فكل التلاميذ يدخلون هواتفهم المحمولة ويلعبون بها ويصورون زملاءهم دون أن يحرك المسؤولون ساكنا، وعليه يجب على المؤسسة التي وضعت هذا القانون أن تسهر على تطبيقه على أرض الواقع ولا تخاف في ذلك لومة لائم، وذلك بالفرض على كل التلاميذ إيداع هواتهم في مصلحة الأمانات ويسترجعونها عند خروجهم من المؤسسة، أما في حالة ما إذا خالف أحد التلاميذ القانون الداخلي للمؤسسة التربوية واستخدم الهاتف للأغراض المذكورة فتتخذ في حقه عقوبات رادعة تصل إلى حد مصادرة هاتفه ويحال على المجلس التأديبي.

سلطة القانون، الأخلاق والضمير

وفي الأخير، يجدر التنبيه إلى أمر مهم جدا وهو التحرش الإلكتروني أو تصوير الأشخاص دون إذنهم سواء داخل المؤسسة التربوية أو خارجها، ليعلم كل المواطنين أن الدولة الجزائرية وضعت كل التدابير لحماية مواطنيها من كل الجرائم والاعتداءات سواء كانت هذه الاعتداءات جسمية أو لفظية أو نفسية أو حتى إلكترونية، ووضعت لذلك قانونا يعاقب المعتدي.

أما فيما يخص الاعتداءات الإلكتروني أو التحرش الإلكتروني أو تصوير الأخرين دون إذنهم، فقد شددت الدولة على هذا النوع من الجرائم، وذلك لما رأت فيه من خطورة وتأثير على المجتمع، فقد وضعت هناك شرطة متخصصة في مكافحة الجرائم الإلكترونية سواء كانت عن طريق التحرش أو تهديد أو تلاعب بصور الأشخاص بتقنيات مختلفة مما يقدح في أعراض الناس، وسلطت الدولة الجزائرية عقوبات قاسية على المعتدي تصل إلى حد السجن تتراوح مدتها ما بين سنتين إلى 6 سنوات.

وعليه فإن أي تلميذ أو تلميذة أو أي مواطن يتعرض للتحرش الإلكتروني من أي شخص عليه الاقتراب إلى أقرب قسم شرطة عبر كافة التراب الوطني ويُبلغ عن المعتدي أو الاتصال بالرقم الأخضر الذي وضعته الشرطة الجزائرية لخدمة المواطنين، وبدورها فستعمل الشرطة وكل الأجهزة الأمنية التابعة للدولة جاهدة على القبض على المعتدي ــ إذا كان في أرض الوطن ــ وتأديبه وسحب هاتفه ومسح أي صور أو مقاطع فيديوهات تخص المعتدى عليه، مع العلم أن هذه الإجراءات ستكون في سرية تامة، فقط يجب عليه أن لا يخاف من أحد وأن لا ينصاع لهذه التهديدات والابتزازات من المعتدي، وليعلم علم اليقين أن سلامته وشرفه وسمعته أمانة في أعناق أفراد الشرطة الجزائرية وستعمل جاهدة على الوقوف إلى جانبه حتى يسترجع حقوقه كاملة.

نشره أ.التاريخ الحديث عبد النور جودي في الشعب يوم 08 – 09 – 2017

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.