قلولي بن ساعد : الحاجة تبرر الوسيلة وللكتاب الورقي سحره الخاص

قلولي بن ساعدجريدة الحياة الجزائرية – عدد الكتب التي صارت الآن متوفرة على الفضاء النت والتي يتم تحميلها من يعض المواقع الإلكترونية لإختزال الوقت والجهد والحصول عليها من دون اللجوء إلى إقتنائها من بعض المكتبات في ظل ندرتها وعدم مصادفتها إلا من خلال بعض المعارض الموسمية كمعرض الكتاب الدولي مثلا لم تحل أبدا مشكلة ” الندرة ” التي كان عليها الكتاب في الثمانينيات من القرن المنصرم عندما كان البلد يعرف عزلة ثقافية رهيبة ولم يسبق لها مثيل ذلك أن القراءة على “الفضاء الشبكي” تتطلب وعيا خاصا لازلنا لم نتمثله بعد وهو وعي بالطبع يختلف عن “الوعي” التقليدي بالقراءة.

ولعلي أذكر أني تحدثت في مقال سابق بهذا الفضاء أعني ” ديوان الحياة ” عن وعي الكتابة “بالفضاء الشبكي” حيث أن الكتابة كالقراءة “بالفضاء الشبكي ” تجبرك على التعامل مع النص المقروء بوصفه ” نصا رقميا ” على ضوء هذا “الوعي الشبكي” الجديد وبأثر منه ولهذا فلا يجب أن يغيب عن أذهانا أن قراءة النص الورقي والتعامل معه تختلف بالطبع إختلافا جذريا عن التعامل معه إلكترونيا و”للنص الرقمي” أو الإلكتروني بطبيعة الحال بعض الخصوصيات المختلفة تماما عن النص المنشور ورقيا التي تواجه القارئ بإفرازاتها النفسية والموضوعية ولا بد من التعامل معها بحذر شديد وحيطة وبنوع من الذكاء والمعرفة التقنية وإلا فالعودة للكتاب الورقي أفضل وهي بالطبع تتطلب قدرة بصرية لم تعد متوفرة إلا لعدد قليل من القراء بالنظر لعامل السن مثلا بالنسبة للأجيال التي تشكل وعيها بالقراءة والتحصيل العلمي من خلال الكتاب الورقي في ظروف الحرمان واللهفة على القراءة والبحث عن ” المتعة النصوصية ” بالمعنى البارتي لإضفاء نوع من التوازن النفسي على الذات وتأثيث المخيلة الإبداعية بشتى ألوان الطيف من حقول الإبداع والمعرفة.

ولحد الآن هناك من يفضل الكتاب الورقي حتى ولو تطلب منه السفر من أجله وتحمل المشاق لإرتباطه بتكوينه النفسي للسحر الذي يبعثه فيه لحظة التلقي والقراءة وللقراءة كما يعلم كل من كابد مشاقها وعناءها وأنا أتحدث هنا عن القراءة الواعية المرتبطة بالوهج الطافح منها والجنون بها والتمثل للقيم التي تتاسس عليها بخلاف القراءة المهنية أو الإنتقائية السائدة لدى الطلبة أو بعض الأساتذة من أجل نيل شهادة أو إنجاز مذكرة أو بحث يريد أن يقول كل شئ ولا يقل شيئا ومع ذلك فاللجوء إلى الكتاب الإلكتروني ضرورة فالحاجة مثلما يقال تبرر الوسيلة.

المصدر: قلولي بن ساعد : الحاجة تبرر الوسيلة وللكتاب الورقي سحره الخاص – جريدة الحياة الجزائرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.