اتصالات الجزائر

اتصالات الجزائر, شكرا لقسوتك علينا!

إذا كانت هناك مؤسسة عمومية تستثمر أكثر من غيرها في التجديد والتحديث وعصرنة معداتها، فهي المؤسسة التاريخية المتخصصة في الاتصالات الهاتفية وخدمات الإنترنت، اتصالات الجزائر.

في السنوات الأخيرة، شاهد الجزائري كيف انتقلت سرعة اتصاله من 56 كيلوبت/ثانية عن طريق الرقم الهاتفي 1515، إلى تقنية ADSL بسرعة متوسطة 1 ميغابت / ثانية, ثم حاليا ,تقنية ADSL+ ذات التدفق العالي، وهذا بفضل استخدام المؤسسة لمعدات جديدة, MSAN, وتمديدات بالألياف البصرية. المناطق النائية والريفية استفادت أيضا من الهاتف اللاسلكي WLL والإنترنت عالي السرعة (4GLTE) التي قد تمكن الكثيرين من عدة خدمات خاصة طلبة الجامعة وغيرهم.

كل هذا أمر جيد وضروري ليحجز هذا البلد مكان له في العالم الرقمي. ولكن هناك جانب سلبي، وهو لماذا تبذل كل هذه الجهود وكل هذه الاستثمارات إذا كانت النتائج المتوقعة أو المتحصل عليها لا ترقى إلى مستوى تطلعات الزبائن. فاتصال سليم بالإنترنت يقتضي توفير خط هاتفي جيد, يسمح بتشغيل تقنية ADSL بكفاءة, للمشتركين. فهل هذا هو الحال في الجزائر؟ غالبا لا. ربما تم بذل جهود كبيرة في بعض المدن، ولكن للأسف ليس كل المدن. فمن المخجل، أننا لا نزال نرى في الشوارع أعمدة خشبية تنتمي إلى عصر قد ولى, والتي تربط مجموعة متشابكة من الأسلاك السوداء، بتلك العلب البيضاء المخربة. هناك آلاف الشكاوى يوميا, بخصوص الخطوط المعطلة, في جميع أنحاء البلاد وهذا من دون أن يفكر أحدهم في كيفية لوقف هذه المعضلة التي ألمت بالزبائن والتي تسبب أيضا خسائر كبيرة للشركة.

كل هذا يسيء بسمعة واحدة من أقدم الشركات الجزائرية. فهل يعلم عمال اتصالات الجزائر أنهم بصدد الانتحار على الطريقة اليابانية؟ هل يعتقدون أن الأمور لن تتغير أبدا، وأن هذه الحالة ستضمن لهم احتكار القطاع؟ في الحقيقة هم يلعبون بالنار. فقد نسي هؤلاء كيف تعرضت العديد من شركات الاتصالات, في دول كثيرة, والتي كانت أفضل مما هو عليه وضع اتصالات الجزائر حاليا, إلى التفكيك؟ إلى متى ستستمر الدولة في ضخ أموال الخزينة العمومية نحو هذه الشركة التي لم تعد استراتيجية وهذا منذ أن فتحت كل دول العالم رأس مال شركة الاتصالات الخاصة بهم؟

شمروا عن سواعدكم واجتهدوا في العمل قبل فوات الأوان. هناك الكثير يجب إنجازه. تعلموا مهنتكم من أولئك الذين غزوا العالم الرقمي. اعملوا على تخليص البلاد من الهوائيات المقعرة من على أسطح مدننا والتي تلوث بيئتنا. اقترحوا خدمات أخرى كالتعليم الإلكتروني، والتسوق الإلكتروني، جنبوا الجزائريين الاشتراك في القنوات الرياضية القطرية، الخ. ولكن أولا وقبل كل شيء، وفروا لزبائنكم خطوط هاتفية لائقة بهم لأنه من حقهم, فهم يخلصون فواتيرهم. أي شخص لديه الحس الوطني لا يمكن أن يقف مكتوف الأيدي أمام الطوفان الذي يجرف شركة تحمل “الجزائر” على علامتها التجارية. فكروا جيدا في هذا.

Algérie Télécom, merci de nous faire mal par Ahmed Farrah

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.